جعفر بن البرزنجي

484

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

ومنه عين تخرج من موضع يقال له : عندمس في أوله عدة أنهار تجتمع ، فيكون منها هذا النهر العظيم ، وتمد بعده حتى تصل إلى خوارزم « 1 » ، ثم يصب في بحيرة خوارزم ، بينها وبين خوارزم ستة أيام . وقال في سيحان : نهر كبير بالثغر من نواحي المصيصة ثم ينفصل عنها نحو ستة أميال فيصب في بحر الروم ، وهو سيحون الذي يأتي . وقال في سيحون : نهر مشهور بما وراء النهر قرب خجند بعد سمرقند « 2 » ويجمد في الشتاء حتى يجوز على جمده القوافل في حدود الترك . . انتهى . وقد جاء في تفسير قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ « 3 » أنه النيل والفرات ، ثم أن اللّه يرفعهما ويذهب بهما عند رفع القرآن وذهاب الإيمان وذلك قوله تعالى : وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ « 4 » ذكره السهيلي رحمه اللّه تعالى . وإضافة السّدرة إلى ( المنتهى ) اسم مكان بمعنى موضع الانتهاء ، أو مصدر ميمى بمعنى الانتهاء فإنه من منتهى الجنة إما من إضافة الشيء إلى مكانه : كقولك أشجار بلدة كذا ؛ فالمنتهى حينئذ موضع لا يتعداه ملك ولا روح من الأرواح ، أو من إضافة المحل إلى الحال فيه : كقولك كتاب الفقه ؛ وعلى هذا فالتقدير سدرة عندها أو فيها منتهى العلوم . أو المراد بالمنتهى : هو اللّه تعالى ؛ وحينئذ يكون التقدير : المنتهى إليه . قال تعالى : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « 5 » فإضافة السّدرة إلى المنتهى من إضافة الملك إلى من ملكه ؛ فالإضافة إليه كإضافة البيت إليه للتشريف والتعظيم . قاله الغيطى : وإنما قيل لها سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهى عندها لا

--> ( 1 ) خوارزم : مدينة مشهورة في بلاد ما وراء النهر ، وهي من أشهر من أوزبكستان حاليا . ( 2 ) سمرقند : مدينة مشهورة في بلاد ما وراء النهر ، تقع على جنوب وادى الصغد في جمهورية أوزبكستان حاليا . ( 3 ) سورة المؤمنون : 18 . ( 4 ) سورة المؤمنون : 18 . ( 5 ) سورة النجم : 42 .